زكريا القزويني

273

آثار البلاد واخبار العباد

قالوا : قديم بلا مكان * قلت : أين هو ؟ فقولوا ! هذا الكلام لنا خفاء * معناه : ليست لنا عقول وقال أيضا : يد بخمس ماء من عسجد قرنت * ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ وقال الرضي الموسوي : صيانة النّفس أغلتها وأرخصها * صيانة المال فانظر حكمة الباري وذكر أنّه في آخر عمره تاب عن أمثال هذه واستغفر ، وحسن إسلامه . مكران ناحية بين أرض السند وبلاد تيز ، ذات مدن وقرى كبيرة ، ومن عجائبها ما ذكره صاحب تحفة الغرائب أن بأرض مكران نهرا عليه قنطرة من الحجر قطعة واحدة ، من عبر عليها يتقيّأ جميع ما في بطنه بحيث لا يبقى فيها شيء ، ولو كانوا ألوفا هذا حالهم ، فمن أراد من الناس القيء عبر على تلك القنطرة . مليانة مدينة كبيرة بالمغرب من أعمال بجاية مستندة إلى جبل زكار ، وهي كثيرة الخيرات وافرة الغلّات ، مشهورة بالحسن والطيب وكثرة الأشجار وتدفّق المياه . حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني أن جبل زكار مطلّ على المدينة ، وطول الجبل أكثر من فرسخ ، ومياه المدينة تتدفّق من سفحه ، وهذا الجبل لا يزال أخضر صيفا وشتاء ، وأعلى الجبل مسطّح يزرع ، وبقرب المدينة حمّامات لا يوقد عليها ولا يستقى ماؤها ، بنيت على عين حارة عذبة الماء يستحمّ بها من شاء .